الجبهة الشعبية: عريضة وطنية تطالب بإصلاحات عميقة وعقد مؤتمر وطني وتكوين حزب موحّد

 

 

أطلق عشرات المنتمين إلى الجبهة الشعبية من يساريين وقوميين عريضة وطنية تطالب باقرار اصلاحات عميقة داخل الجبهة ومن بينها مراجعة أرضية الجبهة لتتلاءم مع المتغيرات الوطنية والدولية وعقد مؤتمر وطني موحد ينتهي بانصهار الجميع في حزب موحّد واقرار الانتخاب مبدأ أساسيا في الترشح للمسؤوليات داخل الجبهة.

ويقول نصّ العريضة أن النقاشات أجمعت على أنّ الجبهويّين، فوّتوا على أنفسهم وعلى وطنهم فرصا كثيرة لإنقاذ البلد. ومن بين تلك الفرص حسب نص العريضة الانتخابات البلدية التي لم تتحصل فيها الجبهة على نتائج مقنعة بل سجلت فيها تراجعا. كما تسجل العريضة تواضعا ملموسا في دور الشباب والمرأة وخاصة في التمثيلية والمشاركة في الهياكل القيادية.

وفي الوقت الذي تجد فيه هذه المطالب حماسا لدى بعض اليساريين إلى حدّ الانتقاد اللاذع للقيادة الحالية وتحميلها المسؤولية على الفشل والتراجع والدعوة الى حزب موحّد للجبهة الشعبية تطالب أصوات أخرى وخاصة من القوميين بالاصلاحات والتقييم الجدي ولكن دون الغاء الأحزاب القائمة وانصهارها في حزب واحد قد تذوب فيه الفوارق والاختلافات التي هي عنصر اثراء وتنوع وقوة وليست عنصر ضعف حسب رأيهم. وتطرح هذه العريضة عمق الخلافات التي أصبحت تشق أحزاب الجبهة ومناضليها وقلق الجبهويين من محدودية التجربة التي باتت تفرض تغييرا عميقا في قادم الأيام.

وفيما يلي نص العريضة التي بدأ الجبهويون في ترويجها.

 

مبادرة المؤتمر الوطني الأوّل للجبهة الشعبيّة

 

إثر الانتخابات البلديّة 6 ماي 2018، واستعدادا للمحطّات السياسيّة والانتخابيّة المقبلة، تلقّف الجبهويّون الدعوة لانصهار المكوّنات الحزبيّة صلب الجبهة في حزب واحد قويّ موحّد وحوّلوها إلى مبادرة سياسيّة تحمّس لها كثير من الرفاق ففتحوا لها صفحة خاصّة بها تحمل عنوان “المؤتمر الوطني الأوّل للجبهة الشعبيّة” في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك. انضمّ للصفحة مئات الجبهويّين وناقشوا الفكرة وممكناتها وعوائق تنفيذها طيلة 3 أسابيع. وامتدّ النقاش إلى مكبّلات الجبهة وأسباب عدم قدرتها على أخذ المكان اللائق بها صلب المشهد السياسي التونسي. ورغم التاريخ النضالي للجبهة الشعبيّة وتضحياتها الجسام وإمكانيّاتها البشريّة وزخمها الشبابي وحماس قادتها ومناضليها ومنتسبيها،

 

ورغم البصمة الواضحة للجبهة الشعبيّة في النضال السياسي والاجتماعي في تونس وفي الانحياز المستمرّ لقضايا الحريّات والحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة وفي الدفاع عن سيادة البلد وعن مصالح الشعب التونسي والتصدّي للمشاريع المعادية سواء صلب مجلس نوّاب الشعب أو في مختلف الفضاءات والساحات النضاليّة منذ نشأتها في 7 أكتوبر 2012، فقد أجمعت النقاشات على أنّ الجبهويّين، فوّتوا على أنفسهم وعلى وطنهم فرصا كثيرة لإنقاذ البلد.

 

ويخشى الجبهويّون والرأي العام الوطني أن تظلّ الجبهة ثابتة في موقعها الذي لا يليق بها وألاّ تجد الوصفة المناسبة لتحقّق الانتشار اللازم بين صفوف التونسيّين بما يمكّنها من نيل ثقتهم. وبقطع النظر عن العوامل الخارجيّة، وهي كثيرة وخطيرة، فإنّ ما يهمّنا في هذا السياق هو العوامل الداخليّة التي نعتبرها أساسيّة في المحصّلة الضعيفة للجبهة.

 

ولعلّ ممّا وقع حوله الإجماع صلب النقاشات أنّ المسألة الهيكليّة والتنظيميّة الحاليّة وضعف تواجد الشباب في المواقع القياديّة وغياب المؤسّسات الأفقيّة المتشابكة وصعوبات التمويل والافتقار إلى الإعلام البديل هي من أهمّ معيقات الجبهة عن التقدّم نحو إنجاز مهمّاتها التاريخيّة في تحقيق أهداف الثورة المعلّقة منذ 2011 بعد نجاح اليمين الرجعي بكلّ تنويعاته والثورة المضادّة في اكتساح الساحة السياسيّة باستثمار المال السياسي الفاسد وبدعم من الإعلام الميركانتيلي ومن اللوبيّات والمافيات المتنفّذة.

ويعدّ مطلب الانصهار الجبهوي في حزب واحد مطلبا استراتيجيّا وشرطا تاريخيّا لابدّ منه لتكبر الجبهة وتتخلّص من معيقاتها وتناقضاتها الداخليّة لاسيّما أنّ مبرّرات عدم الانصهار واهية لأنّها تقوم على تحليل طبقي غير جدلي مفاده أنّ الحزب السياسي هو تعبير عن انتماء طبقي، وهذا المبرّر لا ينسجم مع واقع أحزاب الجبهة التي لم تتقارب ولم تتآلف إلاّ لكونها تعبيرة عن طبقة واحدة باختلافات منهجيّة وغير رئيسيّة. ولكنّ النقاشات رأت أنّ قصارى هذه المبادرة هي الدعوة إلى مؤتمر وطني للجبهة الشعبيّة يكون سيّد نفسه إمّا في المضيّ فورا في مسار الانصهار وإمّا في تحديد خارطة طريق وسقف زمني لانصهار مرحلي وإمّا في تأجيل الموضوع وتعليقه دون إغلاقه.

 

وعليه فإنّ المبادرة تطرح على منتسبي الجبهة وأنصارها وأصدقائها وعلى عموم الشعب التونسي فكرة إنجاز المؤتمر الوطني الأوّل للجبهة الشعبيّة، وذلك لمناقشة المهمّات التالية:

 

  1. انصهار مكوّنات الجبهة الشعبيّة في حزب واحد اسمه حزب الجبهة الشعبيّة حتى تكون فعلا جبهة سياسيّة تقدّمية لا جبهة انتخابيّة كما توصف به، ووضع خارطة طريق لإنجاز المهمّة.

 

  1. فتح النقاش في أرضيّة الجبهة قصد مراجعتها وتطويرها لتتلاءم مع متغيّرات الجبهة ومتغيّرات الواقع السياسي والاجتماعي في تونس وفي العالم.

 

  1. وضع نظام داخلي متماسك متين للجبهة يلتزم به جميع الجبهويّين ويرجعون إليه ويحترمون القرارات الصادرة عنه وينفّذونها.

 

  1. توسيع قيادة الجبهة أفقيّا وإقرار مؤسّسات تنفيذيّة دائمة وكاملة الصلاحيّات مع ضمان التنسيق والتشبيك بينها.

 

  1. ضمان تمثيليّة قارّة للمرأة وللشباب في الهياكل القياديّة.

 

  1. إقرار صيغ مرنة للهيكلة المحليّة والجهويّة للجبهة قادرة على استيعاب كلّ الطاقات المناضلة متحزّبة وغير متحزّبة دون استئثار ولا إقصاء.

 

  1. إقرار الانتخاب مبدأ أساسيّا للترشّح للمسؤوليّات صلب مختلف هياكل الجبهة المحليّة والجهويّة والمركزيّة.

 

  1. الشروع في توزيع الانخراطات فورا وإقرار أنّ الانخراط الحزبي لا يعوّض الانخراط الجبهوي وعلى كلّ منخرط في حزب من أحزاب الجبهة أن ينخرط ضرورة في الجبهة.

 

  1. وضع قاعدة بيانات للمنخرطين في الجبهة الشعبيّة لتكون منطلقا لخطط فعل عمليّة لتلافي الحضور الجبهوي في الجهات التي يقلّ فيها عدد المنخرطين في الجبهة.

 

  1. فتح النقاش في كيفيّات تنفيذ شعار الجبهة القاضي بكونها بديلا للحكم ومناقشة مختلف السيناريوهات الممكنة والمحتملة لذلك وإعداد ما يلزم من مقترحات لتكون الجبهة جاهزة لكلّ الاحتمالات.

 

  1. فتح النقاش في مسألة التمويل ومسألة الاتصال والدعاية والاستقطاب وإنشاء مؤسّسات تنفيذ خاصة بها صلب هياكل الجبهة بما يكفل تثمين نضالات الجبهة وإنفاذها إلى عمق الشعب التونسي.

 

  1. فتح النقاش في المسألة الديبلوماسيّة والعلاقات الخارجيّة ووضع رؤية واضحة لها تخدم الجبهة وتخدم تونس وبعث هيكل قارّ خاص بالتعاون الدولي والشراكة.

 

  1. بعث بنك معلومات وبنك أفكار ومبادرات وبنك كفاءات وإطارات.

 

  1. بعث هيكل تحكيمي استشاري دائم للتقييم المستمرّ وتقديم التصوّرات والتنبيه من المزالق والمخاطر المحتملة.

 

  1. بعث دائرة قارّة للعدالة الاجتماعيّة والثروات الوطنيّة.

 

  1. بعث هيكل قارّ موحّد للشباب وهيكل قارّ موحّد للمرأة.

 

  1. بعث هيكل قارّ خاص بالحقوق المدنيّة والحريّات.

 

  1. بعث هيكل خاص بالتكوين والتدريب والتشبيك مع المجتمع المدني.

 

  1. بعث مركز للبحوث الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتفكير والاستشراف والثقافة والإحاطة بالمبدعين والفنّانين.

 

  1. فتح الاكتتاب من أجل توفير مقرّ مركزيّ خاصّ بالجبهة الشعبيّة يكون فعّالا ووظيفيّا.

 

هذه المبادرة كانت استجابة لرغبة نسبة مهمّة من مناضلي الجبهة الشعبيّة ومن التونسيّين الغيورين على المشروع التقدّمي لتونس، المشروع الذي يمكن أن يكفل استئناف أهداف الثورة في ترسيخ الحقوق المدنيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والحريّات ويضمن تكريس العدالة في توزيع الثروة بما يحقّق الاستقرار والأمن الاجتماعي ويوجّه طاقات التونسيّين نحو العمل والإبداع لتحقيق التقدّم المنشود. وعليه فإنّ الدعوة موجّهة إلى كلّ الجبهويّين متحزّبين ومستقلّين وإلى عموم التونسيّين للتوقيع على هذه العريضة بكثافة بما يعزّز من مصداقيّتها ويضاعف من فاعليّتها حين عرضها على المجلس المركزي للجبهة وبما يجعل المؤتمر الأوّل للجبهة الشعبيّة أولويّة في النقاش أمام مختلف هياكل الجبهة المحليّة والجهويّة والمركزيّة.

 

Share Button

أكتب تعليق




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *