العدد سيتضاعف في السنوات القادمة مرض السرطان ينتشر بسرعة ويخيف التونسيين فكيف يمكن مواجهته؟

 

 

 

أكثر من 20 ألف إصابة جديدة بمرض السرطان كل سنة في تونس واكتظاظ فظيع في مستشفى صالح عزيز وحديث في الكثير من الأوساط عن انتشار واسع لهذا المرض في السنوات الأخيرة وخاصة في بعض الولايات التي تشهد تلوثا بيئيا.  المرض الأخطر والذي يسمى لدى الأوساط الشعبية “الخبيث” مرض قاتل وكثيرا من معارفنا فوجئنا بوفاتهم بسبب هذا المرض. فما حقيقة انتشار مرض السرطان في تونس وماهي أسباب ذلك؟ وهل استعدت الدولة لمواجهة هذا المرض وانتشاره السريع انطلاقا من التوعية والتحسيس ثم الوقاية والعلاج..؟

 

السّرطان عائلة كبيرة

 

أكّدت الدكتورة نسرين الشريّط أنّ السرطان عائلة كبيرة، عكس ماهو مشاع لدى عموم التونسيين بأن هناك أنثى وذكر، والأنثى أخطر نظرا لقدرتها على الولادة والانتشار، فهذا المرض له 100 نوع، وكل واحد فيه نجده إما في بدايته أو في مرحلة متقدّمة، وهو قادر على إصابة أي عضو من الجسد دون استثناء، فالرجل أكثر ما يصيبه سرطان الرئة المتأتي من التدخين، وسرطان مجرى البول، وسرطان القولون، أما بالنسبة للمرأة فأكثر نوع يمكن أن يصيبها هو سرطان الثدي، ثم القولون، والوالدة.

وأشارت شريّط إلى أنّ الطبّ أصبح أكثر وعيا بهذا المرض، مقارنة بذي قبل، وقادر على اكتشافه بطريقة محدّدة، هذا من ناحية، من ناحية أخرى، أصبح نمط الحياة في تونس مشابها لنمط الحياة في بعض الدول المتقدمة، والتي تعرف بانتشار مرض السرطان، وذلك متمثل في الوجبات السريعة، التلوّث البيئي، وعدم الاهتمام باللياقة البدنية وممارسة الرياضة، والأكلات التي فيها كمية كبيرة من الدهون، بالإضافة إلى التدخين لدى الجنسين، والكحول والذي ينجرّ عنه أيضا سرطان اللسان، والبلعوم، وسرطان الكبد، إذن يمكن القول بأن التطور الرهيب لنمط حياة التونسي دفعنا إلى فقدان العديد من أهم وأصحّ الميزات التي كانت لدينا، كل هذا ساهم في تفاقم مخاطر الإصابة بهذا المرض.

 

أسباب الإصابة مختلفة

 

وأضافت محدّثتنا أن عدم قدرة الخلايا على التجدّد تعدّ من بين الأسباب الأخرى، أي خلايا الإنسان مبرمجة لتجدّد نفسها، وهناك أشخاص لا يتم عندهم ذلك، وبمرور الزمن سيتسبّب هذا في الإصابة بالسرطان، أيضا هناك الأسباب الجينية،  ويمكن أن نكتشف هذا من خلال إصابة أحد أفراد العائلة وهو في سنّ باكر أي تحت الأربعين – لأنّ مرض السرطان غالبا ما يصيب الإنسان في سنّ ما بعد الخمسينات- وهو دليل على أن هناك إشكال جيني، لذلك يجب البحث في تلك العائلة على نوعية من الجينات، لتنبيههم  بضرورة التقصي المبكرّ خاصة وأنهم معرّضين للإصابة في أي وقت.

وأكّدت روضة زروق رئيسة الجمعية التونسية لمرضى السرطان أنه لم يتم إلى حدّ الآن التعرّف على السبب الحقيقي لهذا المرض، ولو تمّ ذلك سيتم القضاء على المرض نهائيا، لكن هناك أسباب تؤدي إلى الإصابة بالسرطان على غرار التلوّث البيئي، والأغذية المعدّلة، بالإضافة إلى تغير طريقة الزراعات ونوعية الأسمدة المعتمدة، كما أنّ الطقس وخاصة الشمس لهما دور كبير في الإصابة بهذا المرض، وبالتحديد على مستوى الجلد، كما أنّ التوتر النفسي  والتشنج من بين الأسباب.

وأكّدت زروق أيضا أنّ الشائع وفق ما يتواتر عليهم في الجمعية هو سرطان الثدي وعنق الرحم بالنسبة للمرأة، والبروستات والرئة بالنسبة للرجل، ولكن هناك سرطان القولون الذي كثر في المدّة الأخيرة لدى الجنسين بسبب نوعية الأغذية التي يتناولها التونسي، باعتبار أنه لا يتناول الخضر بما فيه الكفاية، ولا يشرب الماء وفق الكميّة المفروضة.

نفس الأسباب تحدّثت عنها سحر الهمامي رئيسة جمعية مكافحة السرطان ببنزرت، حيث أكّدت أنّ سرطان الثدي في تزايد كبير في تونس، وذكرت تقريبا نفس الأسباب التي تم سردها سابقا، مضيفة إليها  التلوث، الذي يعدّ المسبب الرئيسي لهذا المرض، والمواد الكيمائية الموجودة في الخضر والغلال، لذلك يجب غسلها جيّدا، كذلك نقص التغذية، والسّمنة، والكحول، والمخدرات، والتدخين، وغيرها.

 

تزايد مهول في عدد المرضى

 

وكشفت الدكتورة نسرين شريط في حديثها مع “الفجر” أن 12 ألف حالة تم الكشف عنها في سنتي 2013 و2014، مشيرة إلى أن الإحصائيات تقول بأن العدد سيتضاعف في السنوات القادمة، كما أن عدد ضحايا هذا المرض سيكون ثلاث أضعاف عن هذه السنوات، خاصة وأن السرطان مرض “ذكيّ” قادر على التأقلم مع الأدوية، وهو مرض كغيره من الأمراض المزمنة، يمكن مداواته والشفاء منه إذا تم الكشف عنه مبكرّا، لكن إذا تم التفطن إليه في وقت متقدّم وقد أصاب أعضاء عديدة في الجسد  فبطبيعة الحال ستكون النتيجة معروفة، لذلك يجب على كل مواطن القيام بالفحوصات اللازمة إذا تطلّب الأمر ذلك، وإذا أحسّ بأعراض غير مألوفة عنه.

ودعت محدّثتنا المرضى وعائلاتهم إلى تجنّب الأدوية والأقراص التي يزعم بائعوها أنها مفيدة ويمكن أن تقضي على المرض، خاصة وأنها لم تمر على المسالك الصحية القانونية، ما عدى ذلك من شرب مياه بعض النباتات غير المضرّة أمر عادي.

 

إحصائيات حول مرض السرطان

 

في العالم: 14 مليون حالة سنويا

في تونس: 12189 حالة جديدة في السنة

الرجال:  127/ 100.000 رجل تونسي

النساء: 95 / 100.000 امرأة تونسية

مرض السرطان الأكثر انتشارا:

بالنسبة للرجال: سرطان الرئة، القولون والمستقيم، والمثانة

بالنسبة النساء: سرطان الثدي، سرطان عنق الرحم، القولون والمستقيم

ضحايا هذا المرض:

في العالم: 8 مليون في السنة

في تونس: 7339 في السنة

بالنسبة للرجال المرضى: 84 / 100.000

بالنسبة النساء المرضى: 49 / 100.000

السرطان القاتل  والأكثر خطورة:

الرجال: سرطان الرئة والقولون والمستقيم والمثانة

النساء: سرطان الثدي، عنق الرحم، سرطان الدم، القولون والمستقيم

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ ضحايا هذا المرض سيتضاعف إلى حدود 16 مليون مع حلول سنة 2035.

أمّا بخصوص الأطفال المرضى في تونس، فهناك حوالي 400 حالة جديدة، أي بأقل من 10 %.

 

اختلاف العوارض وتنوّعها

 

أكّدت روضة زروق أن العوارض  مختلفة، فالمرأة مثلا إذا لاحظت تغييرا في ثدييها، أو لاحظت وجود كتلة، أو خروج دم من الحلمة يجب عليها التوجه مباشرة إلى الطبيب، وإذا لاحظ أي شخص إصابته بالقبض أو الإسهال بطريقة ليست معهودة فعليه مباشرة الطبيب أيضا، مجمل القول إذا لاحظ الإنسان تغييرا مفاجئا في جسده وظهور أشياء غريبة عليه، يجب التوجه إلى طبيب العائلة ليباشره، وإذا لزم الأمر سيرسله إلى الطبيب العام في المستشفى لمزيد التأكّد.

 

كيفية التغلّب على المرض

 

وأكّدت زروق أن الأمل موجود في محاربة هذا المرض، خاصة إذا كان التقصي مبكّرا، وهي أكبر دليل على ذلك لأنّها أصيبت بالسرطان منذ 17 سنة وتغلّبت عليه، ودعت المريض إلى الاعتناء بنفسه، ودعت أيضا الأطباء إلى التحلي بالصبر والأخلاق مع المريض، خاصة وأنّ سوء معاملة المريض  موجود في مستشفياتنا العمومية، وذلك من أبسط عامل إلى أعلى رتبة في بعض الأحيان، وهذا يزيد من تأزّم المريض، ومن لا يحسن عمله عليه الاستقالة وترك العمل لغيره، لأن من يباشر المريض عليه التحلي بالنبل الأخلاقي والإنساني.

وأكّدت أيضا أن هناك من ينظر للمريض كمادة وليس كحالة إنسانية، وهذا لا ينفي وجود الكفاءات وإطار طبي وشبه طبي متميّز بحسن الأخلاق، مشيرة إلى نقطة هامة يجب على الأطباء تعلمّها وهي طريقة إخبار المريض بمرضه، خاصة وأن هناك من يتهرّب خوفا من الإخبار، هذا من ناحية، من ناحية أخرى أشارت إلى أن بعض المستشفيات الجهوية تفتقر إلى  التجهيزات أو أطباء الاختصاص أو الاثنين معا، وهو ما يولّد الاختناق في مستشفى صالح عزيز بالعاصمة.

وبالنسبة لجمعيتها التي تحصّلت على التأشيرة في سنة 2010، تحدّثت روضة زروق عن طريقة عملها، التي تشتغل على الحملات التحسيسية والتوعية ومساعدة المرضى من الجهات في توفير الإقامة، حيث للجمعية إقامة تحتوي على 26 سريرا، وبذلك يمكن للمريض أو عائلته الإقامة فيها إلى حين إنهاء فحوصاتها، كما يتم مساعدتهم ماديا، إذا لم يكن قادرا على القدوم إلى المستشفى.

 

مهدي الرياحي

Share Button

أكتب تعليق




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *