المعهد الوطني للاحصاء: أكثر من 60 في المائة من التونسيين يقرّون بتفشي الفساد في مختلف القطاعات

يري حوالي 3ر63 بالمائة من التونسيين أن الفساد متفشي في كثير من مؤسسات الدولة، ويعتقدون بوجود معاملات مشبوهة مبنية على الفساد والرشوة بمنطقتهم، وفق نتائج المسح الوطني حول “نظرة المواطن إلى الأمن والحريات والحوكمة المحلية 2017” الذي يعده المعهد الوطني للإحصاء، وشمل عينة تمثيلية متكونة من 4500 أسرة.

ويري 74 بالمائة من المواطنين أن ظاهرة الفساد والرشوة من أكبر معضلات البلاد إلى حد الآن، فقد كشف المسح الذي نشره المعهد يوم 24 أوت الجاري وهو الثاني من نوعه بعد مسح 2014، أن قرابة 7ر55 بالمائة من المستجوبين يرون أن المجهودات التي تبذلها الدولة لمكافحة الفساد في مختلف القطاعات قليلة الفاعلية أو بدون فاعلية تذكر.

وقد برز قطاع الصحة من حيث وجود ظاهرة الفساد والرشوة بنسبة عالية مقارنة ببقية القطاعات ناهزت 63 بالمائة، يليها قطاع الأمن بنسبة 52 بالمائة ، ثم الديوانة بنسبة 7ر64 بالمائة، فيما سجلت أدنى النسب بالقطاع البنكي في إسناد القروض وفي القطاع الخاص، بحسب نتائج المسح.

تجدر الإشارة إلى أن 3ر75 بالمائة من الفئة العمرية 18-29 سنة أقروا بوجود ظاهرة الفساد والرشوة في قطاع الصحة، لترتفع هذه النسبة في قطاع الأمن لتبلغ 2ر82 بالمائة.
وبخصوص نظرة المواطنين إلى ظاهرة الرشوة وتجاربهم في هذا المجال، فقد صرح 11 بالمائة من المواطنين، أنهم كانوا ضحايا لظاهرة الفساد والرشوة خلال 12 شهرا السابقة للمسح. علما و أن 60 بالمائة من الضحايا دخلهم أقل من 1000 دينار أي أن قرابة 6 ضحايا من جملة 10 لا يتجاوز دخلهم 1000 دينار، في حين أفاد 8ر10 بالمائة ممن دخلهم يفوق 2000 دينار بأنهم كانوا ضحايا لهذه الظاهرة.
وقد كان من بين ضحايا الفساد والرشوة 8ر8 بالمائة من النساء و 3ر13بالمائة من الرجال، وسجلت أكبر نسب لضحايا هذه الظاهرة في الفئة العمرية 18-29 سنة بنسبة 4ر12 بالمائة والفئة العمرية 30-59 سنة بنسبة 5ر11 بالمائة.
و قد تمركز الضحايا أساسا بمناطق الوسط الغربي بنسبة 4ر18 بالمائة من جملة مواطني الإقليم والوسط الشرقي بنسبة 3ر14 بالمائة، في حين سجلت أدنى النسب بمناطق الجنوب الشرقي.

وصرح 9ر6 بالمائة أنهم دفعوا رشوة من أجل خدمة بالإدارة شملت بالأساس الرجال بنسبة 1ر10 بالمائة مقابل 4 بالمائة للنساء، وذلك بتواتر أكثر من مرة بنسبة 6ر63 بالمائة وكانت هذه الخدمة في أغلب الأحيان في قطاع الأمن بنسبة 47 بالمائة وقطاع الصحة بنسبة 8ر30 بالمائة..

وبخصوص التفطن لملفات الفساد والرشوة و كيفية تعامل السلطات المحلية معها، أفاد حوالي 54 بالمائة من المواطنين بأن المسؤولين على المستوى الجهوي لا يتعاملون بجدية مع الموضوع.

و صرح 5ر19 بالمائة من المواطنين أنهم يقبلون دفع رشوة وتقديم هدية لموظف وذلك للحصول بصفة غير قانونية على شغل أو على ترخيص أو على مصلحة ما منهم 4 بالمائة لا يرون مانعا في ذلك مقابل 22 بالمائة في مسح 2014.
ويعتقد مواطن من اثنين (2ر52 بالمائة) أن الانتماءات السياسية للشخص أهم من المؤهلات العلمية للحصول على شغل في القطاع العام ، ويتجلى ذلك بالأساس في الجنوب و المناطق الغربية للبلاد و ذوي المستوى العالي والعاطلين عن العمل والتلاميذ والطلبة والمنتمين إلى الشريحة العمرية 18/29 سنة.

تجدر الاشارة الى أن المسح يهدف إلى التعرف على مدى مشاركة المواطن التونسي في العمل الجمعياتي وفي تصريف شؤون جهته وانخراطه في الحياة السياسية والمدنية ونظرته إلى الحريات وحقوق الإنسان ومختلف أشكال التمييز.
كما يتناول رصد نظرة المواطن إلى خدمات الإدارة والأمن والقضاء والجباية والديوانة وبعض الخدمات الأخرى.
ويتطرق من جهة أخرى إلى رؤية المواطن إلى المعاملات المشبوهة والمبنية على الفساد والرشوة في بعض القطاعات ومدى فاعلية المجهودات التي تبذلها الدولة لمكافحة الرشوة والفساد.

Share Button



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *