تحديات الاقتصاد التونسي في ضوء تقرير صندوق النقد الدولي

على إثر التقرير الصادر عن بعثة صندوق النقد الدولي حول الوضع الاقتصادي لتونس 3 اوت 2017

السياسات المعتمدة من طرف صندوق النقد الدولي لتونس متناقضة مع الأهداف التي أعلنها

– يشير التقرير الى أن آفاق الاقتصاد التونسي تتحسن ببطء، لكن التحديات ما تزال موجودة. النموّ لالاقتصادي في طريقه ليصل إلى 2,3% في 2017، بفضل انتعاشة بعض القطاعات على غرار الفوسفاط والفلاحة والسياحة لكن تحويل هذا النمو الى تصدير لا زال يمثل عائقا هاما خاصة وأن هذا النمو في الثلاثي الأول لسنة 2017 متأتي أساسا من الفلاحة والصيد البحري (4.9 في المائة) وقطاع المناجم. لكن هذان القطاعان هما المتسببان الأساسيان في العجز التجاري الذي تشهده تونس فمن ناحية المواد الفلاحية، صادرات زيت الزيتون والحبوب في تراجع كبير ومن ناحية المواد المستخرجة من الفوسفاط، شهدت صادرات الحامض الفوسفوري تراجعا هام (-20 في المائة), إذن العجز التجاري، العامل الرئيسي في تراجع قيمة الدينار متأتي أساسا من العجز الغذائي والعجز الطاقي وهذا دليل أنه هناك عجز في تحويل فائض الانتاج الى صادرات وغياب استراتيجية وطنية للتصدير.

– من خلال حزمة الاصلاحات المقترحة من صندوق النقد الدولي، يتبين لنا أنه هناك 3 أهداف أساسية : الهدف الأول : ألاّ يتجاوز التضخم المالي 4 في المائة في قادم السنوات. الهدف الثاني : ألاّ يتجاوز التداين الخارجي 70 في المائة. الهدف الثالث ألا تتجاوز كتلة الأجور 12.5 في المائة. – لبلوغ هذه الأهداف يقترح صندوق النقد الدولي أساسا 4 سياسات : أولا سياسة مرنة لسعر الصرف. ثانيا : سياسة نقدية انكماشية تهدف الحد من الاستهلاك عبر الزيادة في تكلفة القروض. ثالثا : سياسة مالية عمومية تهدف الى الحد من كتلة الأجور من الناتج. رابعا : سياسة رفع الدعم وتحقيق التوازنات المالية للمؤسسات العمومية,

– لكن السياسة المرنة لسعر الصرف و سياسة رفع الدعم أدّت في النهاية الى التضخم المالي الذي نشهده حاليا وبالتالي الى تدهور المقدرة الشرائية للمواطن التونسي مما قد يدفع المنظمة الشغيلة وهذا حقها وحق التونسيين المطالبة بالزيادة في الأجور وبالتالي لا يمكن لنا أن نصل الى الهدف الثالث، السياسة الأولى والسياسة الرابعة لصندوق النقدة الدولي لا يمكن لهما أن بلوغ الهدف الثالث وهو التخفيض من كتلة الأجور من الناتج حتى وإن لجأت الحكومة الى تقليص عدد موظفيها، ما تربحه من ناحية سوف تخسره من ناحية أخرى.

– السياسة الثانية، السياسة النقدية الانكماشية، والسياسة الثالثة والتي تقلص من عدد موظفي الدولة، تعطل الاستهلاك الخاص المحرك الوحيد الذي لا زال يشتغل، قد تكونا القشة التي سوف تقسم ظهر النمو الاقتصادي بما أن محركا الاستثمار والتصدير معطلان منذ سنوات.

– الإشكال الحقيقي هو عدم قدرة حكومات ما بعد الثورة على إعادة المستثمرين الى سالف تشاطهم حتى يتحسن النمو الاقتصادي المنتج والذي يمكن من تحسين الصادرات وبالتالي دخول العملة الصعبة حتى يحافظ الدينار على قيمته تجاه العملات الأجنبية.

ولنا عودة في هذا الموضوع

أ.د. رضا الشكندالي أستاذ الاقتصاد بجامعة قرطاج تونس

Share Button

أكتب تعليق




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *