لا يفوتك
Search

تونس العاصمة…المواطن وهاجس البراكاجات والسلب في وضح النهار

عشية امس الاربعاء 18 افريل 2018 في “محطة البساج” وفي وضح النهار، شاب منحرف “ينطر” او “ينشل” او “يخطف”، “هاتف جوال” فتاة كانت واقفة صحبة صديقة لها ويفرّ هربا عبر احدى الانهج بجانب المحطة وسط ذهول الحاضرين، مع ان المكان كان مليء بالناس…

هرول عدد من الحاضرين وراءه الا انه غاب في الانهج وغاب معه هاتف الطالبة، التي عاشت حالة رعب وصدمة، حيث انهمرت دموعها في ارتباك وفجع شديد لم يستطع الحاضرون تخفيفه…

ظاهرة البراكاجات والنشل والخطف و”النطرة” والسلب غيرها من التسميات، استفحلت جدا واصبحت خطيرة، حيث انتشرت بالعاصمة بدرجة كبيرة وملفتة ومخيفة في السنوات الأخيرة، حتى ان المواطن أصبح يتحرك في شوارعها وأنهجها وأحيائها دون مأمن، أمام تكاثر عدد المنحرفين وتنوع طرق وأساليب إقدامهم على ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية وفي مختلف الأوقات والأماكن.
ومن هذه الأساليب المنتشرة بكثرة، السرقة في أماكن الازدحام خاصة في وسائل النقل، والتّحيّل في عمليات بيع بعض البضائع على أطراف الأسواق وخطف الهواتف والحقائب اليدوية للنساء في الشوارع وفي الأنهج وفي بعض وسائل النقل، إلى جانب البراكاجات التي غالبا ما تقع في الأماكن المنزوية باستعمال القوّة والعنف بالأسلحة البيضاء.

هذه الأساليب في الاعتداء على المواطنين تتكرر يوميا، وتنتشر في مختلف مناطق العاصمة دون استثناء، مع كثرتها في أحياء بعينها عرفت بذلك منذ القدم لكثرة المنحرفين فيها.

ويتعرض اغلب الضحايا إلى عمليات براكاج ويتم تعنيفهم وافتكاك هواتفهم وحافظات أوراقهم ونقودهم، كما تتعرض النسوة الى خطف “الحقيبة اليدوية” على أيدي شباب منحرف لا تتجاوز أعمارهم ال20 سنة يتهيّأون لذلك في مختلف الاماكن والاوقات.

لو عددنا مثل هذه الحوادث لما سكتنا عنها لأنها تتكرر وتتجدد في كل ساعة وحين، ولم تسلم منها الأغلبية الساحقة من الشعب، الذي أصبح يعيش هاجس خوف دائم بسبب من هذه الظاهرة، وبات يتحرك بحذر شديد واحتياط، فلا يدري متى ينقض عليه منحرف يخطف حقيبته أو هاتفه من يده أو من على أذنه وهو بصدد إجراء مكالمة، وكم حدث مثل ذلك لعدد كبير من الناس؟

والملف للانتباه أنّ أغلب هؤلاء المنحرفين هم من الشباب وتحديدا من الفئة العمرية ما بين 15 و 30 سنة، وفيهم من التلاميذ والباعة المتجولين والطلبة أيضا، وقد بدأت الظاهرة تغزو حتى بعض المنحرفات من الإناث.

أما الأسباب فتعود بدرجة أولى إلى التشتت الأسري، وغياب الردع والعناية العائلية، إلى جانب غياب الدور التربوي في المدارس والاعداديات والمعاهد، والانقطاع المبكر عن الدراسة، وانتشار البطالة، وكثرة المتطلبات لدى هذه الفئة العمرية وحاجتهم للمصاريف الخاصة.

كما أنّ التراخي في الردع والعقاب على مثل هذه الجرائم، إلى جانب سلبية الناس والصمت وعدم التدخل ساهم في انتشارها وتنوعها وتوسعها في مختلف الأماكن والأوقات، فالمنحرف اليوم ينفذ جريمته دون حياء أو خوف أو تحرج وبكل هدوء وثقة في النفس وفي وضح النهار.

الغريب في الأمر ورغم تواتر قصص النشل والبراكاجات العنيفة فإن تدخل الدولة بدا ضعيفا جدا، ولم توضع خطة واضحة لحماية ممتلكات الناس وارواحهم وابنائهم.

فهل سنرى ردعا و تحركا وإرادة حقيقة للتصدي وللحد من هذا الإجرام خاصة أمام هاجس الخوف الكبير الذي أصبح المواطن يعيشه في مختلف الأماكن وفي كل تحركاته، وحتى في بيته لم يعد آمنا على نفسه وعلى عائلته وعلى ممتلكاته، فتجد المنازل مسيّجة بأسوار وأسلاك وبقطع البلّور المهشمة، والنوافذ والأبواب محميّة وموصدة بالحديد…؟

ظاهرة خطيرة ومشوهة للمجتمع التونسي وعلى الدولة ان تضع لها حدّا اليوم قبل الغد.

 

 

محمد ضيف الله

Share Button



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *