ذكرى أحداث 18 جانفي 1952 لمقاومة الاستعمار الفرنسي

يصادف اليوم الخميس محطة نضالية هامة في تاريخ الحركة الوطنية في تونس والمعروفة بأحداث 18 جانفي 1952 لمقاومة الاستعمار الفرنسي والتي أسست لمجتمع مدني صلب في تونس.

وقد عرفت هذه المقاومة عمليات قمع وحملة من الاعتقالات والاغتيالات طالت مناضلين تونسيين بعد أن اختاروا المواجهة بسبب تعنت الحكومة الفرنسية انذاك خاصة اثر المذكرة الموجهة إلى الوزير الأكبر وقتها في تونس محمد شنيق بتاريخ 15 ديسمبر 1951 والتي جاءت معبرة عن انقطاع الحوار بين الطرفين ومما جعل المواجهة الخيار الوحيد بعد استنفاد كل الوسائل والمحاولات السياسية والديبلوماسية، بحسب مؤرخين.

اعتقالات واغتيالات
وبحسب تقارير متخصصة في تاريخ الحركة الوطنية، وجدت هذه الحملة القمعية من طرف السلطات الفرنسية الرسمية مساندة من مجموعات استعمارية متطرفة تكونت من المعمرين وقدماء المحاربين ومن البوليس، فأسسوا لهذا الغرض منظمة «اليد الحمراء» المعروفة بتورطها في عشرات العمليات القذرة من مداهمات واغتيالات ومن أشهرها تلك التي استهدفت الشهيد فرحات حشاد في 05 ديسمبر 1952 والشهيد الهادي شاكر في 13 سبتمبر 1953 وكذلك الشهيدين أولاد حفوز في ماي 1954.

جبهة وطنية 
وفي هذا السياق النضالي، تكونت حول الحزب الحرّ الدستوري الجديد بزعامة الحبيب بورقيبة “جبهة وطنية” ضمت الاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة الشهيد فرحات حشاد والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والاتحاد العام للفلاحين والمنظمات الشبابية والكشفية والطلابية والنسائية.
كما قام الزعيم الحبيب بورقيبة بجولة عبر بعض الجهات وعقد اجتماعات هامة بالمنستير وتونس وبنزرت استعدادا لدخول الشعب التونسي مرحلة نضالية جديدة في اطار جبهة وطنية. واضطرت السلطات الفرنسية إلى تعويض المقيم العام (لوي بيرلي) ب(جان دي هوتكلوك) المعروف بتشدده وتعصبه وحل بتونس في 13 جانفي 1952 فبادر بإصدار قرارات بتحجير الاجتماعات العامة والتظاهر ومنع الحزب من عقد مؤتمره المقرر ليوم 18 جانفي 1952.

لائحة تاريخية 
ولمواجهة تحركات الوطنيين ألقت الاستعمار الفرنسي القبض على الزعيمين الحبيب بورقيبة والمنجي سليم فجر 18 جانفي 1952 وأبعدتهما إلى طبرقة. ورغم تلك الظروف وقرار المنع انعقد مؤتمر الحزب في 18 جانفي 1952 برئاسة الشهيد الهادي شاكر وذلك بتوصية من الزعيم بورقيبة، تم اصدار لائحة تاريخية تضمنت ” عدم الاعتراف بالحماية والمطالبة باستقلال تونس وتنظيم العلاقات بين تونس وفرنسا على أساس الاحترام المتبادل وحماية الجاليات الأجنبية”.
وتصاعدت على اثر اصدار هذه الوثيقة المواجهات مع المستعمر الفرنسي وعمّت دائرة المواجهات والمظاهرات الشعبية جميع أنحاء البلاد التونسية ليوغل المستعمر في قمعه الوطنيين من مختلف الأحزاب والتنظيمات الوطنية. وقد امتلأت السجون المدنية والعسكرية والثكنات بآلاف التونسيين الذين استعملت ضدهم أشد وسائل التعذيب والعنف. وشملت حملات القمع كافة الجهات وخاصة الوطن القبلي (أحداث تازركة وقليبية وحمام الغزاز…) وكذلك جهات الساحل والقيروان وبنزرت وقد حوكم حوالي ثلاثة الاف تونسي صدرت في شأنهم أحكاما قاسية من إعدامات وأشغال شاقة.
ورغم هذه الأحداث المؤلمة أصر الوطنيون في تونس على الكفاح حتى حصلت البلاد على استقلالها وتحقيق مكاسب ينعم بها التونسيون حاليا من نظام جمهوري وتعليم ومرافق خدمية وتحرير المرأة ومجتمع مدني متفوق اقليميا.

 

 وكالات

Share Button

أكتب تعليق




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *