غزة تُسقط ليبرمان

كتب الكاتب ‎والمحلل السياسي و الباحث والمفكر الفلسطيني سميح خلف عن الاحداث الاخيرة في غزة مقالا جاء فيه:

 

غزة تُسقط ليبرمان

لماذا بدأت المعركة ؟ و كيف بدأت المواجهه ؟ و لماذا استقال ليبرمان ؟

أسئلة من المهم ان ندقق فيها و ان نضع اجابات لها لكي نستكشف ماهية المعادلات القادمة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، بدأت المعركة باختراق امني مازالت بعض جوانبه غامضة و تحت التكهنات ولكن ثمة حقيقة أن هناك اختراق لم يكن بصدد عملية اغتيال فهناك وسائل اسرائيلية تقنية متطورة تسطيع ان تقوم بتلك المهمة كما حدث في الاعوام السابقة من رصد و مكونات لوجستية و دقة في التصويب على الهدف .
اذا عملية الاختراق كانت لهدف أمني كبير جدا يخترق بنود و ترتيبات المصالحة و تدرجها التي اعلن عنها في ثلاثة مراحل ، و يهمنا في هذا الجانب مرحلة تبادل الأسري الذي تولي اسرائيل لها اهتماما كبيرا و الضغوط التي تعانيها حكومة اسرائيل من قبل عائلات هؤلاء الجنود ، كما تولي حماس و فصائل المقاومة اهتماما كبيرا لعملية تبادل الاسرى كونها من الحقوق الوطنية المهمة التي يتم فيها الافراج عن مناضلين من كافة الفصائل حكم عليهم بأحكام مؤبدة و بعدة مؤبدات ايضا ، و من هنا قد نستطيع القول أن الأقرب الى الفهم ان الهدف الأمني من تلك العملية هو فرض وقائع جديدة على عملية التفاوض بخصوص الأسرى لا سيما لو استطاعت هذه العملية و هذا الاختراق ان ينجح في الوصول الى الهدف وهو باحتمالين ، ربما كانت لاسرائيل معلومات امنية و لوجستية عن مكان الأسرى او احدهم و ربما الاحتمال الثاني ان اسرائيل كانت تخطط لعملية كبرى في قطاع غزة تضعف او تنهي فيها حماس و فصائل المقاومة عندما تتأكد من بعض المعلومات التي تهمها عن طبيعة تسليح المقاومة و خارطة الانفاق و هذا لا يتم الا من خلال اختطاف شخصية كبيرة جدا في القسام او في الجهاد الاسلامي او كتائب الناصر صلاح الدين هكذا بدأت المعركة .

أما كيف انتهت المعركة لابد ان نطرح السؤال الذي من قبله و كيف بدأت المواجهة بالتأكيد انه كان للمقاومة قرارها ليس بسبب الضغط الشعبي فقط لحسابات امنية و سياسية خاصة و ذات اهمية تتعلق في المفاوضات و استحقاقات ترى المقاومة انها ضرورية و مهمة بالنسبة لغزة ليس الحالة الانسانية فحسب بل فيما يتعلق بالخطوط الامنية و السياسية ما بعد التهدئة ، بادرت الفصائل بالرد على عملية الاختراق التي كانت اختراق للتهدئة التي ابرمت عبر الوسيط المصري و الأممي و القطري فلم ترى المقاومة أهمية لتأمين رغيف الخبز و الراتب عن طريق المنحة القطرية و النرويجية أكثير من الأهمية السياسية و الوطنية التي تتعلق بمستقبل غزة و بمستقبل الصراع حول فلسطين ، عملية حاسمة في ادارة النيران اديتا الى وقف جديد لاطلاق النار و هدنة و لكن بحسابات ومعادلات قد تكون ادخل عليها تعديلات فكانت عملية صاروخ الكورنيت و استهداف حافلة تقل جنود تغير استراتيجي في اي مواجهة عسكرية ، فصواريخ الكورنيت هي محرقة للدبابات و الدروع و لست هنا متفقا مع من يشككون في العملية الذين يدعون ان تنفيذ التصويب لم يتم الا بعد التأكد من اخلاء الجنود المكان في الحافلة و هنا كانت الحكمة لعدم تدهور الاوضاع بشكل كامل و ان يتقاطع هذا التهور مع فقدان ما يمكن انجازه و لكن الرسالة وصلت للكابينيت الاسرائيلي على احداثيات اي مواجهة قادمة ، اما الحالة الاخرى فهي قصف عسقلان بصاروخ نوعي ذو رأس شديد الانفجار و دقة في التصويب و كان هذا الاطلاق ايضا عبارة عن رسالة لتصل الكابينيت كيف يمكن ان يكون حال المدن الفلسطينية المحتلة من تلك الصواريخ و تأثيرها على المستوطنات و المدن التي يقطنها اسرائيليون .
بالتأكيد ان الرسالتين كانت على طاولة البحث في الكابنيت و لذلك استجابت اسرائيل بعد مماطلة على الوساطة المصرية و ليس كما يدعي ناتنياهو بأن الأعداء توسلو للوصول الى الهدنة من جديد “يعني حماس ” كما اضاف ناتنياهو ردا على بعض الاحتجاجات للمستوطنين على الوصول للهدنة “في القضايا الامنية ليس مهما استشارة الشعب و لكن ما يعاكس كلام ناتنياهو ايضا و ليبرمان هي استقالة ليبرمان في حد ذاتها و امكانية الاعلان عن انتخابات مبكرة للكنيست كما اعلن ناتنياهو اذا ما استقال ليبرمان ” اي يعني ان معركة غزة قد اسقطت الحكومة الاسرائيلية و استطاعت ان تؤثر في الصراع السياسي في اسرائيل ” الخلافات التي تأججت بين اعضاء الكابنيت ” فمنهم من يريد مواصلة المعركة و منهم من يريد الوصول الى الهدنة و لكن قائدة المعارضة ليفني رئيسة الحزب الصهيوني شنت هجوما واسعا على حكومة اسرائيل على ليبرمان و ناتنياهو في حين ان ليبرمان يعترض على الهدنة التي قد تحصد منها حماس بحيث تشكل هدفا امنيا لصالح اسرائيل و مستوطني غلاف غزة مرحليا و لكن على المستوى الاستراتيجي هي ضد ما يسمى اسرائيل .

في كل الاحوال تلك المواجهة التي انتهت بالهدنة ادارت المقاومة الفلسطينية فيها حزام النيران بكل ذكاء و كفاءة و توسعت حاضنتها الشعبية بل كانت هي عامل الوحدة لكل فئات الشعب الفلسطيني و فصائلة و هذه خبرة بنيت على تجربة وعلم و فهم لطبيعة العدو و امكانياته و قراراته ردود افعاله ، اما ما بعد المعركة و تدخل جهات دولية وازنة مساندة للدور المصري فهو عامل قوة للمقاومة و الدفع بها للتمثيل السياسي و هنا كان من المهم ان يلتقط الجميع الرسالة بإعادة النظر في كل المواقف السابقة التي اتخذتها السلطة و منظمة التحرير و بالتاكيد الرئيس محمود عباس بخصوص المصالحة و مقولة الشهيرة “نريد مصالحة بقانون واحد و سلاح واحد و حكومة واحدة ” قد نتفق مع هذا الطرح في ظل تغيير البرنامج القائم للسلطة و منظمة التحرير و التنفيذ فعليا لقرارات و توصيات المجلس المركزي ، نتفق على ان يكون حكومة واحدة في ظل برنامج سياسي واحد و سلاح مقاوم واحد نفض كل مفاهيم التنسيق الامني و التبادل المعلوماتي مع الاسرائيليين و الارتكاز على نظرية المقاومة و الكفاح المسلح تحت الشعار ” البندقية الغير مسيسية قاطعة طريق ” هنا نستطيع القول اننا سنواجه صفقة القرن التي يقول البعض ان التهدئة هي مقدمة لها ، اذا لماذا لا نحول هذه التهدئة الى وحدة وطنية و مقاومة تسطيع ان تنجز و تسقط كل ما هو يعترض حقوقنا الوطنية و مصالحنا الفلسطينية ، سقط ليبرمان هذا الطاووس الذي كان يهدد و يتوعد غزة و المقاومة قبل وصوله لوزارة الدفاع فكان هو اضعف من المقاومة هو و حكومة ناتنياهو وباعتبار ان حكومة ناتنياهو و اليمين قد سقطت و لكن لم تسقط العقلية الصهيونية العدوانية التي لن نأخذ منها شيئا الا بالكفاح المسلح و المقاومة التي تملي و تفرض مناخات تؤدي الى الحصول على استحقالقاتنا الوطنية و حقوقنا التاريخية .

سميح خلف

Share Button



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *