مجموعة من الجمعيات المدنية: مسار العدالة الانتقالية في خطر وعلى مختلف الأطراف التدخل العاجل

 

انتظمت صباح اليوم الخميس 12 اكتوبر 2017 بتونس العاصمة ندوة صحفية بتونس العاصمة تحت عنوان : “تطورات العدالة الانتقالية :المخاطر – التحديات – البدائل”. نظمتها مجموعة من جمعيات المجتمع المدني هي : جمعية الكرامة، جمعية العدالة ورد الاعتبار ، جمعية انصاف قدماء العسكريين، جمعية تونسيات، جمعية صوت الانسان، الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين و رابطة قدماء الاتحاد العام التونسي للطلبة.

وتمحورت تدخلات ممثلي هذه الجمعيات حول مسار العدالة الانتقالية بعد 7 سنوات من الثورة وما اعترضته من مشاكل وعراقيل، إلى جانب ما يحدث من تعطيلات من مختلف الاطراف المتدخلة من هيئة حقيقة وكرامة الى حكومة ومجلس نواب واحزاب سياسية وغيرهم

كما طرح بعض المتدخلين خططا ومبادرات لانقاذ او لاصلاح ما فسد في هذا المسار وحمايته من المشاكل والصعوبات التي قد تنسف به وتضيع حقوق ضحايا، مشددين على السعي في قادم الايام في البحث عن حلول وفي التواصل والاتصال بمختلف الاطراف المتدخلة في هذا المجال من اجل ان يتحمل كل منها مسؤوليته ويلتزم بما عليه وتفعل الاجراءات والقرارات المتعطلة كاحداث صندوق الكرامة وسد الشغورات في صلب مجلس الهيئة الذي بات اليوم متعطلا بسبب النقص ثم بسبب الخلافات بين الاعضاء المتبقين.

تصريحات على ضوء الندوة

 

العلمي الخذري: الهيئة باتت عرجاء

أكد عضو الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية العلمي الخذري في تصريح لموقع الفجر أن مسار العدالة الانتقالية اليوم مهدد وفي خطر أكثر من اي وقت مضى، لعدة اسباب اهمها ما تسعى اليه الثورة المضادة التي تجندت ضد هذا المسار منذ ان ولد، مع بعض الابواق الاعلامية التي ترذّل الضحايا والمناضلين وتشيطنهم وتسوق للاكاذيب في شأنهم، الى جانب ما تعيشه هيئة الحقيقة والكرامة اليوم من انقسامات داخلية تعمقت للاسف الى درجة مخيفة، فاليوم هناك بداخلها اعتصام لاربعة اعضاء من 9، الى جانب الفراغ في بقية الاعضاء والذي لم يقع سد شغورهم الى يوم الناس هذا مما جعلها هيئة عرجاء للأسف.

كما أشار الخذري الى انهم على الحياد التام ولا يدعمون اي طرف عن ىخر أو اي شخص عن غيره، بل هم فقط مع كل من يخدم مسار العدالة الانتقالية وضد كل من يعرقله ويحاول ضربه والذي يرونه بفعله هذا عدو لهم على حد تعبيره.

 

حسين بوشيبة: نحن في انتظار المؤتمر الوطني لجبر الضرر

أكد منسق حملة “ملفي اش صار فيه” حسين بوشيبة في تصريح لموقع الفجر أن هذه الحملة موجهة اساسا الى هيئة الحقيقة والكرامة لان عهدتها شارفت على النهاية وليس لدينا اليوم مخرجات في جملة لجان، كما انها مطالبة الان بتقرير يكون قبل 3 اشهر من انتهائها، فنجد انفسنا في اشكالية شرعية القرارات بما ان مجلس الهيئة منقسم وغير مكتمل النصاب. واشار ان من مطالبهم للهيئة ان تقدم لهم قائمة المصنفين ضحية وغير المصنفين فالى اليوم اكثر من 60 الف ملف لم تحدد ولم تصنف .

كما تساءل بالقول: ” لجنة جبر الضرر على ماذا تشتغل ؟ ومتى سيكون المؤتمر الوطني لجبر الضرر الذي وعدونا به منذ مدة ولم ير النور ؟

وأضاف: “قضية التحقيق في ملفات حقوق الانسان وملفات شهداء وجرحى الثورة الى حد الان لم يقع التحقيق فيها، فهي بعد التحقيق ستحال الى دوائر قضائية متخصصة والى حد الان لم يقع تدريب القضاة ولا تركيز هذه الدوائر فقط وقع تدريب بعض المحامين دون القضاة.”

وبيّن بوشيبة انهم اليوم يريدون توضيحات وشفافية، فالتواصل داخل هيئة الحقيقة والتنسيق داخلها وحتى معها نراه مفقودا ويلفه الغموض، فنحن نتمسك ونريد توضيحات جدية لما يحدث فاعضاء يحتجون ويعتصمون ورئيسة هيئة تتحدث عن مؤامرة وفي ظل هذا مسار العدالة في خطر شديد محدق حسب قوله.

وقال ايضا: “هناك نقطة اخرى هي موضوع سد الشغور في اعضاء الهيئة نحن تواصلنا مع المجلس وراسلناه عن طريق عدل منذ قبل مدة وتجاوب وقتها وحرك الملف لكن بتدخل من رئيسة الهيئة عاد التعطيل لان بعض الاسماء التي طرحت لا ترضيها…وسنبقي على التواصل والضغط من اجل اتمام هذا الموضوع”

كما ان صندوق الكرامة متعطل الى اليوم وتواصلنا وسنتاصل مع رئاسة الحكومة من اجل تحريك موضوعه والتسريع به وتلقينا وعود متكررة باحداثه خلال اسابيع.

وختم بوشيبة بالقول: “نحن على ابواب تحركات بالعاصمة امام مجلس نواب الشعب وامام قصر الحكومة وامام الهيئة وتحركات في الجهات من اجل استكمال هذا المسار كما اننا سنتواصل مع المنظمات الدولية في الغرض الى جانب اننا سنصمم برنامج لجبر الضرر من وجهة نظر الضحايا وسنقدمه كمقترح في المؤتمر الذي ننتظر ان يعقد قريبا وان لا ينسى ويلغى اصلا.

 

حميدة عجنقي: حاولنا تقريب وجهات النظر في الهيئة لكن لم نجد تفاعلا

في حديث لموقع الفجر أكدت احدى ضحايا النظام السابق حميدة عجنقي والتي ظهرت في احدى جلسات الاستماع العلنية ان المسار اليوم في خطر ونحن متخوفون من ما تعيشه الهيئة من خلافات كبيرة خاصة امام ضيق الوقت ومحدودية الزمن المتبقي لها، فنحن لا يهمنا خلافهم ولا تعنينا الاشخاص بل فقط يعنينا مسار العدالة الانتقالية ومصير ملفاتنا…نحن حاولنا تقريب وجهات النظر بينهم وتواصلنما معهم لكنهم رفضوا ولم يىتفاعلوا للاسف.

كما ان الخطر اليوم في ان الملفات لم تكتمل فالى حد الان 60 الف ملف لم يقع اتمام جلسات الاستماع لأغلبهم، فكيف سيقع المرور الى الخطوات البعدية خاصة في ظل هذا التعطيل الذي تعيشه الهيئة وهذا الفراغ، فهي اليوم تشتغل ب9 اعضاء وهم في اختلاف منقسمين الى شقين.

نحن وقفنا مع الهيئة وكنا دوما ايجابيين في تفاعلنا معها لكن للاسف لم نرى تقدما وفاعلية لهذه الهيئة التي رصيدها الاول هو الضحايا والذين وضعت لاجلهم ومن اجل قضايهم

وختمت عجنقي بالقول: “نحن بصدد التنسيق كمجتمع مدني وضحايا من اجل انجاح حملة وينو ملفي وبعض الحملات الاخرى كما اننا سنتواصل مع مجلس النواب ورئاسة الحكومة من اجل استكمال اعضاء الهيئة وبعث صندوق الكرامة، الى جانب اننا سنسعى الى تكوين لجنة تتكون من حقوقيين وضحايا ومجتمع مدني تتواصل وتفاوض وتحاور مختلف الاطراف المتدخلة في العدالة الانتقالية من حكومة ومجلس نواب واحزاب وهيئة وغيرها.

 

جمال بركات

في تصريح لموقع الفجر اكد جمال بركات شقيق الشهيد فيصل بركات ان مسار العدالة الانتقالية اليوم وقع التلاعب به، فهو ينبني على قاعدة كشف الحقيقة فلا يمكن اصلاح مؤسسات او عقد مصالحة حقيقية دون كشف تلك الحقيقة التي ليس هي ما صرح به الضحية فقط بل هناك معطيات موجودة في ارشيف وزارتي الداخلية والدفاع وتم منع الهيئة من الوصول اليها وبالتالي فالحقيقة لدى الهيئة اليوم هي منقوصة وممكن الطعن فيها بسهولة تامة من اي طرف.

ثم ان مجلس النواب اليوم يتحمل ما يحدث في هيئة الحقيقة والكرامة لعدم سد الشغرات داخل الهيئة مما جعل هذا المجلس تتغول فيه بعض الاطراف وتستفرد بالراي ويقع بالتالي التباعد وتحدث المشاكل وهذا ما نراه جليا اليوم في صلب هذا الهيكل.

فنحن اليوم امام عديد الاشكاليات القانونية في قرارات هذه الهيئة بحكم عدم اكتمال النصاب وفي عدم الالتزام بقرارات المحكمة الادارية في نقاط معينة وغيرها من الاشكاليلات الاخرى وهذا يهدد المسار ويجعله عرضة للطعن في اي وقت ومن اي طرف.

لقد بقي لنا اليوم مجال جبر الضرر والذي اتمنى ان يقع قريبا سد الشغرات واستكمال نصاب الهيئة حتى تصدر قرارات لا يمكن الطعن فيها في ما بعد، فالضحية اليوم في وضعية صعبة ولم يتمكن من استرجاع حقوقه على مدى 7 سنوات ويحتاج الى وقوف كل الاطراف مع مسار العدالة الانتقالية بجدية ومسؤولية.

 

 

محمد ضيف الله

Share Button

أكتب تعليق




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *