وداعا الفجر.. أو حديث الصراحة

 

منذ أكثر من سنتين ونحن صامدون في مواجهة صعوبات مادية خانقة واجهتنا كما تواجه الصحافة المكتوبة عموما في تونس، ولكنها كانت أشد على جريدة الفجر ربما بسبب خطها التحريري. واليوم نجد انفسنا مضطرين للتوقف تلقائيا بعد تراكم الديون وعدم وجود حلول في الأفق خاصة بعد مماطلة الحكومة في تنفيذ الاتفاقات مع الجامعة التونسية لمديري الصحف في التخفيف من أزمة القطاع.

قرار صعب ولكنه أصبح ضروريا خاصة بعد غلق حنفية الإعلانات والاشهار التي تتمتع بها صحفا كثيرة وحرمت منه جريدتنا منذ أشهر عديدة. لقد كان من الممكن الصمود لو كانت لدينا بضعة صفحات من الاعلانات. لسنا جريدة تجارية ولم نكن يوما ولكننا عجزنا على الايفاء بخلاص المطبعة وشركة الورق وحتى الفريق العامل.

لقد شجعنا قليلون يؤمنون بدور الاعلام المكتوب ووقفوا معنا في مناسبات كثيرة ووضع كثيرون لنا “العصا في العجلة” لعدم إيمانهم بالاختلاف والتعدد ورغم ذلك أصدرنا أكثر من 300 عدد تناولنا فيها اهم الملفات الوطنية بمهنية عالية والتزمنا بالخط الوطني الديمقراطي وانحزنا الى القضايا العادلة في بلادنا والعالم. كما شاركنا بفريق صغير في انارة الرأي العام ومحاورة اهم قادة الرأي وزعماء السياسة في تونس وتناولنا قضايا ثقافية واقتصادية ذات علاقة بالظرف الراهن في بلادنا.

نعرف أن أزمة الصحافة المكتوبة تتجاوز صحيفتنا، وهي أزمة اذا تواصلت مع زحف الصحافة الألكترونية والمواقع الاجتماعية، وعدم تدخل الدولة، ستنتج كارثة على المشهد الاعلامي، وعلى الوعي العام، وعلى سلامة المسار الديمقراطي. فنحن نؤمن بأن الصحافة المكتوبة هي الأساس في الاعلام وهي المدرسة الاولى، والمرآة الحقيقية لتطور وديناميكية المجتمع.

نقف اليوم ونحن نتألم على أمل أن نلتقي قراءنا في محطات أخرى، وعسى ان نرى بلادنا في وضع أفضل، واعلامنا يتحرر من كل المكبلات ومن سطوة المال المشبوه، ومن محاولة التحكم فيه بطرق شتى.

لقد ناضلنا من أجل اعلام حر وتعددي وسنظل كذلك، ومهما اختلفت مواقعنا سوف نلتقي على كلمة الحق ونصرة الوطن والدفاع عن مناعته واستقلاله. ربما يكون المشهد اليوم باختفاء صحيفتنا من السوق وصحف اخرى توقفت يتجه نحو القطبية وغلبة أصحاب المال على تشكيل الرأي العام ولكننا لن نيأس وسنظل نناضل من أجل مشهد اعلامي أكثر تعدد وأكثر رحابة وأكثر تنوع.

وداعا ..علنا نلتقي في تجارب أخرى أو في عودة للفجر، وشكرا لكل من شجعنا وشدّ من أزرنا.. وشكرا لكل من قام بالعكس بهدف اسكات هذا الصوت. سنظل هنا على أرض تونس الخضراء نؤمن بها وبشعبها وبمستقبلها ولذلك فنحن رغم كل شيء متفائلون..إلى غد أفضل إن شاء الله.

 

محمد فوراتي

 

 

 

 

Share Button

أكتب تعليق




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *