وضاح خنفر: لم تبق خطوات تصعيدية ضد قطر والحل العسكري مستبعد

قال رئيس منتدى الشرق والإعلامي البارز وضاح خنفر، إن الإجراءات التصعيدية ضد قطر استنفذت وتمت دفعة واحدة، معتبرًا أن أي خطوة تصعيدية غير متوقعة مثل التصعيد العسكري، ستكون تكلفتها باهظة دوليًا وإقليميًا.
وفي حوار أجرته الأناضول مع خنفر في إسطنبول، أضاف أن “الإجراءات التصعيدية التي اتخذت ضد قطر، والتي شملت إغلاق الحدود الجوية والبرية، وطرد المواطنين القطريين، ومنع مواطني الدول للذهاب إلى قطر، تمت دفعة واحدة، فاستنفذت عمليًا ما يمكن أن تقوم بها”.
وذهب خنفر إلى أن “هذه الدول (التي قاطعت قطر) كان لديها شعور أن الدوحة ستستسلم من اللحظة الأولى، أو ربما تفزع، ولكن هذا لم يحدث، بل الذي حدث أن المنظومة الداخلية في قطر بدت متماسكة، والاقتصاد لم يهتز، والحاجات الإنسانية الأساسية كالمعتاد تلبى فيها”.
ولفت خنفر إلى أن “النقطة الأهم تمثلت في التحرك السريع لدول الإقليم، مثل الوساطة الكويتية، والموقف التركي الذي كان حاسمًا في تسريع اتفاقية التعاون العسكري بين الدولتين، والموقف الإيراني والألماني كان جيدًا، والموقف الفرنسي والروسي كذلك، وبالتالي المسألة لم تعد مسألة إقليم وحسب، بل مسألة دولية”.
خنفر شدد على أن “أي خطوة تصعيدية غير متوقعة مثل التصعيد العسكري، ستكون تكلفتها باهظة دوليًا وإقليميًا، وليست هناك مبررات ممكنة لمن يحسب حسابات استراتيجية حقيقية، إلا إذا كانت مغامرة غير محسوبة، هذا شيء آخر يخرج عن نطاق التحليل والتوازنات الاستراتيجية”.
ومنذ الإثنين الماضي، أعلنت 7 دول قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وهي السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن وموريتانيا وجزر القمر، واتهمتها بـ”دعم الإرهاب”، في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات، بينما لم تقطع الدولتان الخليجيتان الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.
من جانبها نفت قطر الاتهامات بـ”دعم الارهاب” التي وجهتها لها تلك الدول، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.
وحول دوافع هذه الأزمة، قال خنفر “الدافع الأهم وراء الحملة أن هناك محاولة وفرصة لتصفية حسابات سابقة، هذه الدول (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لها إشكالات مع قطر سابقًا، أردات الاستفادة من وجود الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في البيت البيض، وتسوي حساباتها في هذه النافذة التي قد لا تكون طويلة”.
وتابع خنفر بقوله “تحت شعار محاربة الإرهاب، ووجود رئيس أمريكي مقرب من هذه الدوائر، تم الاحتفاء به في العاصمة السعودية الرياض وعاد باستثمارات ضخمة، فشعروا أن هناك فرصة لينقضوا على قطر، لأن لها سياسات مستقلة، وتعتبر نفسها دولة ذات سيادة، ولا تريد أن تعتبر نفسها تابعة لسياسات دول أخرى في المنطقة”.
وعن المطالب التي قدمت إلى قطر من الدول المقاطعة، أجاب “حتى الآن لم نر قائمة مطالب محددة تجاه قطر، لكن ما تداولته وسائل الإعلام، وما تحدث به بعض المسؤولين الخليجيين هنا وهناك، يدل على أن هذه القائمة صيغت بهدف جمع أي اتهامات متاحة وممكنة ومتوقعة ضد قطر”.
وأردف “بالتالي أنا لا أنظر إلى هذه القائمة بجدية، باعتبار أنه أريد منها أن تعطي انطباعًا لجمهورين مختلفين، الجمهور الغربي والأمريكي، وحجتها في ذلك أن قطر تدعم حماس ومنظمات إرهابية، وجمهور خليجي عربي وحجتها أن قطر مقربة من إيران وتدعم حزب الله، ولذلك التناقض الموجود في القائمة سببه أنها فقط مجرد ذريعة لتقوم هذه الدول بما قامت به ضد الدوحة”.
وأبدى رئيس منتدى الشرق، اعتقاده “أن حشر كل هذه القضايا، مثل حماس، ودعم الحركات الإرهابية في سوريا وغيرها، وكثير من المسائل هو فقط محاولة لكي تبدو هذه العملية ضد قطر، منسجمة مع المزاج الغربي، وخاصة مزاج دونالد ترامب وإدارته فيما يتعلق بالشرق الأوسط”.
أما فيما يخص التناقضات في تصريحات الإدارة الأمريكية تجاه الأزمة الخليجية، لفت خنفر إلى أنها “أصبحت تناقضات ظاهرة للعالم أجمع، يتناولها الإعلاميون حتى في أمريكا، ترامب شخصيًا أعطى موافقة للدول التي قامت بمقاطعة قطر، وهذا القرار لم يحظ بإجماع المؤسسات الأمريكية، وهو ما أظهر لنا حالة الارتباك”.
وذهب خنفر إلى أن “ترامب معني شخصيًا من خلال علاقات مباشرة بالخليج، بأن يقوم بهذا الدور (مقاطعة قطر) ويسانده، ولكن بقية الأجهزة تعرف خطورة الموقف والتداعيات الإقليمية للقرار، وهذه المسألة ليست مزاجية، أو انتهازية، بحيث يطبق أحد (ترامب) شريعة الغاب في هذه المنطقة من العالم دون الأخذ في الاعتبار مواقف الدول الأخرى وموازين القوى، وبالتالي اتخذت هذه الأجهزة (الأمريكية) موقفًا أكثر توازنًا من موقف ترامب”.
وتابع خنفر موضحًا التناقضات “أحد الاتهامات بأن قطر قريبة من إيران وتدعم حزب الله، وإذا كان صحيحًا وأنت تقوم بما قمت به، فإنك تدفع قطر عمليًا للجانب الآخر (يقصد إيران)”.
المشكلة الكبرى التي ترتبت على الأزمة الأخيرة بحسب خنفر هي “تفكك الكتلة الخليجية، لأنه باستهداف دولة واحدة هي قطر، تستهدف فكرة الإجماع الخليجي، وهو عبر السنوات الماضية الشيئ الوحيد المتماسك في منطقة العالم العربي، فرغم الخلافات شكليًا بقيت المنظومة الأكثر تماسكًا في المنطقة”.
وقال رئيس منتدى الشرق، “الآن أنت ضربت منظومة التعاون الخليجي، وقمت باستفزاز اللاعبين الإقليميين الآخرين، تركيا وإيران، ووضعت نفسك في موضع من الناحية الجيوسياسية، محرج وضعيف، لا تستطيع فيه أن تنجح، لأن مقومات النجاح في هذه المسألة غير متوفرة، بل ستخرج أضعف سياسيًا واستراتيجيًا في المنطقة، وتهتز رؤيتك القيادية في مستقبل المنطقة”.
وعن تداعيات الأزمة وآفاقها، أوضح خنفر “الذي حصل في الأيام الماضية غير محسوب استراتيجيًا، من أجل تصفية حسابات قديمة، ولكن تداعياته غير محسوبة، الآن بدأنا نشعر به عبر التدخلات الخارجية، ونشعر أن هذه الخطوة خطيرة وقد تكون أخطر، وبتقديري أن هذه الدول ينبغي أن تتراجع فورًا قبل أن تصبح مثل هذه المشكلة، مدعاة لعقد استراتيجية، قد لا تنجو منها هذه الدول ولا المنطقة مستقبلًا”.
خنفر نفى أن تقدم قطر تنازلات، قائلًا “أعتقد أن قطر لا تستطيع أن تقدم تنازلات بالشكل الذي طرح في الإعلام، لأن ما طرح لا يمكن التعاطي معه بشكل عقلاني ومنطقي، سواء فيما يتعلق بالجزيرة (إغلاق القناة)، أو التعاطي مع حماس والإخوان المسلمين وعلاقتهم مع قطر”.
وشدد قائلًا “حتى الآن لا علم لدي أن هناك مطالب رسمية محددة لهذه الدول، عندما تأتي هذه المطالب أعتقد أن قطر ستدرسها، والدوحة معنية ألا يتصاعد الخلاف، ومعنية أيضًا بألا تقدم تنازلات، فإن قدمت تنازلات فهذا يعني أن استقلالها السياسي قد عانى من مشكلة كبيرة، وأنها بدأت تتنازل عن مفهوم السيادة، وبتقديري هذا لن تفعله قطر، وسمعنا ذلك رسميًا”.
ومضى مبينًا “بالمقابل هذه الدول أخذت سقفًا عالٍ جدًا بالطريقة الدراماتيكية التي قامت بها، أشبه بهوليود، وقامت بهذه الإجراءات وهي بانتظار أن تحصل على مكاسب، أعتقد أن المسألة ستحتاج لبعض الوقت، وهذا الوقت ضروري من أجل أن تبدأ عملية تفاوض قد تؤدي إلى نتائج معينة”.
وخلص خنفر إلى أن “هذا الحصار سيفشل، والمطالب التي وضعت لقطر لن تتحقق، قطر حريصة على أن تتفهم الموقف وتتفاعل معها، لكن ألا يكون ثمن ذلك التنازل عن سيادتها، أو قرارها المستقل، لأنها لو فعلت سيأتي ذلك على بقية دول الخليج، وسيكون لدينا صوت واحد، ورأي واحد ليس شوريًا أو استراتيجيًا بالمعنى الدقيق، وستصبح فوضى بالمنطقة”.
خنفر وصف الموقف التركي بأنه “كان حاسمًا في وقف عملية التدهور والتصعيد، بتسريع إرسال قوات تركية لقطر، وفقًا لاتفاقية التبادل العسكري، والموقف التركي السياسي الذي كان منسجمًا مع رؤية أخلاقية واستراتيجية في المنطقة، لأن قطر لا يسعها أن تجعل من منطقة الخليج منطقة صراع، ونقطة ساخنة جديدة تضاف للنقاط الساخنة في المنطقة”.
وأردف “القرار التركي أخلاقيًا واستراتيجيًا وسياسيًا ومصلحيًا قرار سليم، وما تقوم به من مساعدات لقطر، أو طرح للوصول إلى حل مع المجتمع الدولي، هو مسألة أساسية، لأنها دولة نافذة في الإقليم، قوية، ولها حضور، ولا يمكن فعليًا أن يعاد تشكيل الإقليم، دون أن تكون تركيا حاضرة على الأقل في التفاهم والتعاون مع الواقع الجديد”.
ووصف خنفر الوضع في قطر بأنه “طبيعي، والمواد الغذائية متوفرة في كل الأماكن، وزرت كصحفي كثير من المجمعات الاستهلاكية، ما وجدت نقصًا بشيء، الفرق أنه كانت تأتي منتجات غذائية كثيرة من السعودية، الآن بدأت تأتي نفسها من تركيا”.
وختم بقوله “جئت (لإسطنبول) بالخطوط القطرية، ما رأيت أي مشكلة في رحلات قطر إلى إسطنبول، نفس التوقيت، وأيضًا الخطوط القطرية إلى بقية أنحاء العالم منتظمة، وإلى قطر أيضًا، ربما هناك زيادة في بعض توقيت الرحلات، الوضع الحياتي في قطر طبيعي”.
 الاناضول
Share Button

أكتب تعليق




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *