بمناسبة عيد الفطر: محطات النقل بالعاصمة بين تخوفات المسافرين واستعدادات الوزارة

 

أيام قليلة فقط تفصلنا عن حلول عيد الفطر المبارك وقد بدأت محطات النقل البري بالعاصمة تستعد لاستقبال جحافل المسافرين المتجهة إلى مشارق البلاد ومغربها، كما يحدث في مثل هذه المناسبة من كل سنة، حيث يتوجه المسافرون لقضاء العيد بين أهلهم وذويهم ليشاركونهم الفرحة ويقضون بينهم بضعة أيام.

ونظرا لهذا الاكتظاظ  الحاصل تعودت وزارة النقل الاستعداد لهذه المناسبة، للتخفيف قدر المستطاع من المشاكل التي تحدث وللتقليص من تشكيات المسافرين وتذمرهم في مثل هذه الوضعيات.
مع بداية العشر الأواخر من رمضان يتحرك المسافرون نحو المحطات لحجز أماكن لهم في الحافلات ويقتطعون التذاكر باكرا، كما ينطلق بعضهم في رحلته نحو الربوع الداخلية مسارعا منذ 25 رمضان للظفر بليلة 27 من الشهر بين الأهل والأحباب.

وللوقوف على هذا الوضع عن قرب تحدثت الفجر مع بعض الأطراف المتدخلة حول استعدداتها.

وزارة النقل تستعد بتكثيف الرحلات

ككل سنة في مثل هذه المناسبة تستعد وزارة النقل بمناسبة عيد الفطر المبارك،بوضع برنامجا خاصا لنقل المواطنين ذهابا وإيابا، بالتنسيق مع الشركة الوطنية للنقل بين المدن والشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية والشركات الجهوية للنقل.

وتقوم الوزارة بتكثيف عدد الرحلات، وذلك بنسب زيادة في عدد الرحلات  تفوق ال50 في المائة على مختلف الخطوط، وتقوم أيضا بعمليات تعزيز من ناحية الأسطول ومن ناحية الموارد البشرية، من أجل توفير ظروف ملائمة ومريحة لتنقل المسافرين خلال هذه الفترة التي تشهد اكتظاظا منقطع النظير.

كما تقوم الوزارة بعديد الإجراءات الأخرى، منها السماح في مثل هذه المناسبات لأصحاب سيارات الأجرة “لواج” بحمل الركاب من داخل محطات سيارات الأجرة إلى جميع مناطق الجمهورية التونسية، دون أي قيد أو شرط.

 

 

الشركة الوطنية للنقل بين المدن : لن نسجل اكتظاظ شديدا

أكد السيد عمادة سعادة رئيس محطة النقل البري عن  الشركة الوطنية للنقل بين المدن بباب عليوة للفجر أن الشركة الوطنية استعدت لهذا الحدث بكل ما تستطيع توفيره، وقد تعودت على ذلك منذ سنين وأصبح الأمر عندها تقليدا واكتسبت فيه خبرة كبيرة.

كما أشار إلى أنهم وبالتنسيق مع وزارة النقل درسوا الوضع جيدا وبنوا توقعاتهم واستخلصوا أن هذه السنة ستكون أقل حدة من حيث الاكتظاظ مقارنة بالسنوات الفارطة، وستكون أخف بكثير لأن الطلبة قد أتموا دراستهم وقفلوا إلى مدنهم قبل أيام من الآن، كما أن للصيف تأثيراته، فهو موسوم التنقلات، فقد يؤجل الكثيرون رحلة العودة إلى مناسبات أخرى قادمة.

أما عن الإجراءات التي اتخذتها الشركة الوطنية للنقل فتتمثل في تكثيف الرحلات، فمثلا نحن لدينا 53 سفرة يوميا بالمحطة، سندعمها بسفرات إضافية لتصل إلى ما بين 70 و75 سفرة لتغطية الزيادة المسجلة في عدد المسافرين، وننطلق في ذلك ابتداء من يوم الجمعة 01 جويلية وعلى مدى خمسة أيام كاملة.

كذلك سنعزز الأسطول بحافلات، ونعزز المحطة بالحراس، وبأعوان استخلاص وسائقي حافلات، من أجل تأمين عودة المسافرين في أحسن الظروف، في تنسيق مع وزارتي النقل والداخلية من أجل سلامة الجميع، خاصة وأنّ محطة النقل الخاصة بالجنوب “باب عليوة” هي محطة كبيرة، وتتميز بحركية مكثفة دوما وتؤمّن عديد الرحلات إلى مختلف مناطق الجنوب، إلى جانب الشركة الجهوية للنقل بنابل والتي تؤمن هي الأخرى سفرات كثيرة يوميا.

 

سائقو “اللواج” وفرصة العمر

أمام الترخيص الذي تمنحه الوزارة في مثل هذه المناسبات لأصحاب سيارات الأجرة “لواج” بحمل الركاب من داخل محطات سيارات الأجرة إلى جميع مناطق الجمهورية التونسية وذلك خلال فترة الذروة،  من أجل تسهيل عملية نقل المسافرين والتقليص قدر الإمكان من مظاهر الاكتظاظ والازدحام التي تعيشها محطات النقل العمومي، يشهد هذا القطاع تحررا كبيرا وحركية مكثفة جدا وتكثر فيه الفوضى وتسيطر عليه التجاوزات.

وفي زيارة للفجر لمحطة المنصف باي تحدثت إلى البعض من سائقي سيارات الأجرة والذين أكدوا أن هذه المناسبة تمثل فرصة للعمل، لكنها تعرف عديد المشاكل، والمصاعب، حيث نضطر مثلا الى  الترفيع في تسعيرة  التذاكر  لتحقيق هامش من الربح خاصة أمام  حالة الفراغ التي نجدها في مناطق الداخل مما يضطرنا للعودة بسيارات فارغة، وهذا مكلف جدا علينا، خاصة في ظل غلاء أسعار المحروقات.

و أشار عبد الوهاب سائق سيارة أجرة من سوسة، أن هذه المناسبة تمثل لنا فرصة لتغطية حالة الركود والكساد التي نعاني منها خلال الأيام العادية، حيث يقضي السائق أحيانا ما بين 3 إلى 4 أيام ينتظر دوره خاصة أصحاب سيارات مدن أقصى الجنوب.

 

المواطن متخوف ويتذمّر من تقصير الوزارة

خلال معاينة بعض المحطات تحدثت الفجر إلى بعض المسافرين الذي تواجدوا بها وعبر أغلبهم عن تخوفاتهم من الازدحام والفوضى، مشيرين إلى أنّ  وزارة النقل عوّدتهم كل سنة بالتقصير في القيام بواجبها تجاههم في مثل هذه الوضعيات الصعبة، وتكتفي فقط ببعض الإجراءات الغير كافية لتأمين سفر متاح ومريح للمواطن.

فما قامت به من تعزيزات سواء في الحافلات أو القطارات هو دون المطلوب حسب ما قال “منصور” وهو أصيل مدينة تطاوين قدم لحجز تذاكر يعود بها في 28 رمضان، مبينا أن ولاية تطاوين تقريبا حلها الوحيد هو الحافلات.

أما الهادي وهو من مدينة الحامة فقد أكد أن الاكتظاظ هذه السنة سيكون خفيفا بما أن الطلبة غير موجودين بالعاصمة، وستكون عودتنا ذهابا وإيابا أقل حدّة من السنوات الفارطة التي فعلا عشت فيها أنا وعائلتي معاناة حقيقة ووصلت إلى الحامّة صباح العيد.

فيما تحدث “طارق ” على أنهم اضطروا وعائلته في السنة الفارطة إلى السفر بالمراحل أمام  النقص في سيارات الأجرة، حيث ركبوا في مرحلة أولى إلى صفاقس، ثم منها إلى مدنين، ويتمنى أن لا يتكرر معه هذا هذه السنة خاصة أنه برفقة زوجته و 3 أطفال أحدهم رضيع.

 

الاستغلال ومحطات النقل الموازية

تنتشر في مثل هذه المناسبات محطات نقل موازية بدون رقابة، وفي الغالب تتكون من سيارات أجرة وأيضا من سيارات خاصة، يمتهن أصحابها نقل الركاب خلال هذه المناسبة، مستغلين الفرصة في ظل حالة الانفلات والفوضى العارمة التي تحل بالمحطات.

ويسيّر هؤلاء عملية النقل كما يحلوا لهم وبما يطيب خاطرهم، خاصة في الساعات ال48 الأخيرة التي يخاف المسافر أن لا يتمكن من العودة، فيتجاهل تماما القيمة المادية ويستعد لدفع ما يطلب منه، “المهمّ يروح” كما قال “زياد” أصيل سيدي بوزيد، الذي أكد أنه في أكثر الأحيان يتنقل في سيارتين وأكثر حتى يبلغ منزله.

*******نقل

استعدادات الداخلية لعطلة العيد .. والحمالات التحسيسية للوقاية من الحوادث

تطلق وزارة الداخلية في مثل هذه المناسبات الكبرى والتي تشهد حركية كثيفة، حملات تحسيسة كثيرة للوقاية من حوادث الطرقات في مختلف النقاط الأساسية بالجمهورية، مع تكثيف الدوريات وتركيز أجهزة المراقبة “الرادار” وتكثف من الدوريات المتنقلة في مختلف الطرقات، وذلك منذ الخمس الأواخر من رمضان، من أجل تأمين عودة المسافرين وحمايتهم في ظل هذا الاكتظاظ الكبير الذي تشهده الطرقات وفي ظل الكثافة المرورية على مدى ال24 ساعة.

كما تستعد الجمعيات المختصة في هذا المجال للحدث وتطلق قبل حلوله حملات كبرى تحسيسة، فمثلا هذا العام أطلقت الجمعية التونسية للحماية من حوادث الطرقات حملة تحت شعار “عيش” تنطلق منذ يوم اليوم الجمعة غرّة جويلية والذي هو في الأصل تاريخ انطلاق البرنامج الوطني لعطلة آمنة والذّي يكون كل صيف ويتواصل على حدود منتصف شهر سبتمبر.

وتكون هذه الحملات بسبل وطرق مختلفة منها، الومضات الإعلامية في مختلف وسائل الإعلام، ومنها أيضا نشر الملصقات في مختلف الأماكن العمومية خاصة ذات الصلة كسيارات الأجرة والحافلات وفي مراكز الاستخلاص بالطرقات السيارة وغيرها، إلى جانب تنظيم بعض الأنشطة الترفيهية خاصة بالمحطات والنقاط الكبرى والفضاءات القريبة منها،  والتي يمكن من خلالها تمرير محتوى الحملات بما أنها تساعد على تحقيق إبلاغ رسائل التنبيه والتوصيات التي يقع إعدادها خصيصا لمستعملي الطريق.

أما أهداف هذه الحملات التحسيسية فتركّز خاصة على ضرورة التذكير بالواجبات وباحترام قوانين السياقة كالتقيّد بالسرعة القانونية واحترامها وعدم تجاوزها، إلى جانب احترام كل علامات المرور، مع الحرص على ارتداء حزام الأمان وضرورة عدم استعمال الهاتف الجوال أثناء القيادة وأيضا ضرورة ارتداء الخوذة لمستعملي الدرجات النارية مع تحليهم بالمسؤولية والابتعاد عن المجاوزات والتجاوزات الخطيرة.

 

 

 

 

بقلم: محمد ضيف الله

Share Button



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *