راشد الغنوشي من ألمانيا: التجربة التونسية ناجحة الى حد الآن..وهذه أهمّ مظاهر النجاح وعوامله وهذه أهمّ التحديات التي تواجهها

تحول رئيس حركة النهضة خلال هذه الايام الى المانيا وكانت له عديد اللقاءات مع مسؤولين المان، الى جانب لقاءات مع الجالية التونسية هناك. كما كان لرئيس حركة النهضة عديد المحاضرات التي القاها في عدد من مراكز البحث تحدث فيها عن التجربة الديمقراطية في تونس في سنة انتخابية.

وهذا تلخيص لهم المحاور والنقاط التي تحدث عنها الاستاذ الغنوشي خلال هذه المحاضرات :

نجاح التجربة التونسية

**مظاهر النجاح

اعتبر رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي ان التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي ناجحة إلى حدّ الآن، مشيرا الى ان مظاهر النجاح، عديدة من أهمها ومن أكثرها دلالة، المصادقة على دستور تقدمي، ديمقراطي، توافقي، وحداثي يحترم هوية الشعب، نابع من رؤية استشرافية لتونس في المستقبل يحفظ حقوق التونسيين وحرياتهم ويؤسس لدولة القانون والمواطنة والمساواة، تخلت فيه النهضة عن كل ما من شأنه تكريس الاستقطاب مثل موضوع الشريعة باعتباره أمرا غامضا ومرفوضا لدى الآخرين، الى جانب تشكيل مؤسسات وهيئات دستورية مستقلة مثل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهيئة مكافحة الفساد وغيرهما.
وأيضا سنّ جيل جديد من التشريعات والقوانين على أرضية الدستور الجديد عزّزت حقوق التونسيات والتونسيين وحرياتهم مثل حرية التنظّم في جمعيات وأحزاب وحرية التعبير وحرية الاعلام واستقلاليته، الى جانب تنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 2011 ثم الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014 والانتخابات المحلية في ماي 2018 والبلاد تستعد الآن لتنظيم تشريعيات ورئاسيات سنة 2019.
هذا مع تركيز الحكم المحلي بانتخاب 7000 آلاف حاكم جديد في إطار تنزيل الباب السابع من الدستور وتعزيز اللامركزية والديمقراطية التشاركية والشعبية.

 **عوامل النجاح
اكد راشد الغنوشي ان من اهم عوامل النجاح للتجربة التونسية التوافق الذي كان سياسة عليا انتهجتها البلاد ولا تزال، موضحا انه بدأ منذ سنة 2011 (حكومة بين النهضة و حزبين علمانيين)، ثم تم تعزيزه في الحوار الوطني سنة 2013 ثم بالتوافق بين النهضة ورئيس الدولة وحزبه نداء تونس.

وشدد الغنوشي على التمسك بسياسة التوافق والحرص على تثبيته ليستغرق كل فضاءات الشأن العام وتوسيعه ليشمل الجميع ليتّسع للجميع، إسلاميين وعلمانيين وقديم وجديد، بديلا عن منطق الإقصاء والاستقطاب الذي ساد في تجارب مماثلة فتعثرت.

ومن العوامل التي اكد عليها رئبس حركة النهضة والتي ساهمت في نجاح التجربة التونسية أيضا، احترام الدستور والعمل به باعتباره الخيمة التي تجمع العائلة التونسية الواسعة على اختلافها وتنوعها وباعتباره الضامن لحقوق التونسيات والتونسيين في حياة مواطنية كريمة في بيئة ديمقراطية حرّة وفي دولة وفي مجتمع يقومان على الحرية والحقوق والمساواة.

كما اكد على عامل الواقعية السياسية لأهمّ النخب التونسية التي عرفت كيف تدير خلافاتها تحت قبة البرلمان وفي الفضاء السياسي العام بديمقراطية توافقية حافظت على الحدّ المطلوب لتواصل العملية السياسية ومنعت التوقف أوالانهيار.

ومن العوامل الاخرى اشار الغنوشي الى الحفاظ على الدولة والإدارة وبقاء المؤسسة العسكرية على حيادها وإصلاح المنظومة الأمنية لتتحوّل إلى أمن جمهوري يحمي النظام العام كما يحمي كرامة التونسيين وحقوقهم وحرياتهم، الى جانب عامل العدالة الانتقالية، حيث اشار الغنوشي الى الالتزام بهذا المسار مستقبلا، مع الأمل أن يتمّ استكماله لتحقيق كلّ المطلوب من العدالة الانتقالية، موضحا انه أطلق مبادرة دعا فيها إلى عفو شامل يتوّج به مسار العدالة الانتقالية يتضمن الاعتراف والاعتذار وجبر الضرر يطوي نهائيا صفحة الأحقاد ويتجه بعده الجميع إلى مصالحة وطنية شاملة بعيدا عن الثأر والانتقام.

ومن العوامل المهمة ايضا شدد الغنوشي على التواصل مع القديم بدل القطيعة معه، حيث اشار الى انه مثلما يحتوي الإرث القديم على صفحات سوداء وجب استخلاص العبر منها ومعالجة تداعياتها وتجاوزها، فإنه يحتوي على مكاسب هامة وجب تثمينها بالمحافظة عليها وتطويرها، ومثلما يوجد من بقي متعلقا بمنظومة ما قبل الثورة، منظومة الفساد والاستبداد، هناك من تجاوز ذلك وقبل الانخراط في منظومة الثورة والعمل على أرضية دستورها ونظامها السياسي.
وشدد الغنوشي على ان حركة النهضة ساهمت في مدّ جسور التواصل بين الجديد والقديم لتجنب تقسيم البلاد وتجنب الوقوع في ما وقعت فيه بلدان أخرى جارة لنا من إنقسام مجتمعي قاد الة حرب أهلية, وذلك من خلال منع المصادقة على قانون العزل السياسي سنة 2013 ومن خلال المصادقة على قانون العدالة الانتقالية سنة 2013 .

 

التحديات التي تواجه الانتقال الديمقراطي في تونس

***التعثر الاقتصادي والاجتماعي

وعن التحديات التي تواجه التجربة التونسية اكد الغنوشي على تواصل تعثّر الانتقال الاقتصادي والاجتماعي، حيث انّ استكمال الثورة لن يتحقق الا بتحقق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي والتشغيل والعناية بالجهات المحرومة. وللأسف فنحن ازاء وضع صعب في ظل انخرام توازنات المالية العمومية وارتفاع الدين الخارجي.
وشدد على ان المطلوب هو التدارك في تحقيق الانتقال الاقتصادي أمر مهمّ في تثبيت الديمقراطية التونسية وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي، الى جانب تعزيز أصدقاء تونس وأنصار الديمقراطية دعمهم الاقتصادي والمالي لبلادنا، وتحفيز المؤسسات المانحة على ذلك، وتشجيع رجال الأعمال للاستثمار في تونس.

***الارهاب

من التحديات الاخرى غول الإرهاب والذي تقدمت الدولة كثيرا في محاربته والقضاء عليه بفضل جهود وحدات جيشنا الوطني وأسلاكنا الأمنية المختلفة ضمن استراتيجية وطنية نجحت في تشريك التونسيين في مقاومة هذه الآفة ومع ذلك لا يزال خطر الإرهاب قائما، وخاصة من جهة الجوار الليبي نتيجة الفوضى وانعدام الاستقرار في هذا البلد الشقيق.
والمطلوب للقضاء على هذه الآفة دعم الحوار بين الأطراف الليبية لبناء توافقات تعيد للدولة مكانتها وللعملية السياسية دورها وللأوضاع وخاصة الأمنية استقرارها، كما انه مطلوب من أصدقاء الديمقراطية في العالم ومن ألمانيا خاصة مزيد دعم مجهودات الدولة التونسية في مقاومة الإرهاب بالمعدات اللازمة والناجعة.

أفاق التجربة التونسية

في حديثه عن افاق التجربة التونسية اكد الغنوشي ان تونس ماضية إلى الانتخابات الرابعة في نهاية 2019، ولا خيار للبلاد إلا بإجراء هذه الانتخابات لترسيخ الديمقراطية والوصول بالتجربة إلى نقطة اللاعودة، مشيرا الى ان الانتخابات المقبلة تمثّل حلاّ للكثير من المشكلات وأفقا لمعالجة الصعوبات التي واجهتها البلاد في الفترة الأخيرة (الأزمة السياسية والخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية، تأخر الإصلاحات الكبرى).
واشار الغنوشي الى ان من النجاحات التي ساعدت على وضع البلاد على سكة الانتخابات المقبلة، استكمال تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وانتخاب رئيس جديد لها، الى جانب تحقيق التهدئة الاجتماعية وإلغاء الاضراب العام: اتفاق الحكومة واتحاد الشغل بعد مفاوضات على زيادات للوظيفة العمومية وبعد حل مشكلة قطاع التعليم الثانوي وإنقاذ الموسم الدراسي.

كما شدد الغنوشي على الحرص على شكيل المحكمة الدستورية وهناك مساعي ومشاورات من أجل ذلك، مع التاكيد على تركيز الحكم المحلي وهو مضاف مهم في الديمقراطية وفي التنمية وفي الحياة اليومية للتونسيين نقل جزء هاما من السلطة من المركز إلى المحليات.

تونس تدخل نادي الديمقراطية

شدد الغنوشي خلال محضاراته التي القاها في مراكز بحث بالمانيا على ان نجاح التجربة التونسية لم يكن عفويّا ولا مفاجئا لمن واكب بدايات مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، مؤكدا ان حركة النهضة ساهمت في هذا النجاح من خلال تمسّكها بالوفاق الوطني وتعزيز الوحدة الوطنية والحوار والتوافق والتواصل مع القديم والسعي إلى طي صفحة الماضي وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
واكد على ان تونس لا تزال في حاجة إلى التوافق وخاصة بين الإسلام الديمقراطي وبين تيارات الحداثة المعتدلة، فالتجربة التونسية نجحت وأنجزت ومسارها يقترب من الاستكمال والوصول إلى نقطة اللاعودة وتونس المستقبل هي تونس الحرية والديمقراطية والتنمية والكرامة بإذن الله.

فتونس هذه الدولة الصغيرة برقعتها الجغرافية، المتواضعة بقلة مواردها الطبيعية، الكبيرة بشعبها المحب للحرية والديمقراطية والسلام، وبنخبها القادرة على الحوار والتوافق في طريقها إلى دخول نادي الديمقراطية كأول بلد عربي.

Share Button



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *